19/05/2026
قرار حديث وهام صادر عن المحكمة الدستورية رقم 3 لسنة 2026.
هذا القرار يعتبر تفصيلا لبيان الفرق بين :
"الطعن في دستورية النص" وبين "الطعن في تفسير النص وتطبيقه"
الوقائع:
قامت الدائنة بطرح سندات تنفيذية (شيكات) بقيمة تتجاوز 3 مليون دينار ضد المدينين.
في دائرة التنفيذ، صدرت القرارات التالية:
* القرار الأول: قرر قاضي التنفيذ إعفاء المحكوم لها من رسوم طوابع الواردات (باعتبار الشيك أداة وفاء معفاة).
* القرار الثاني: تراجع قاضي التنفيذ عن قراره بناء على كتاب معالي وزير المالية وقرر إلزام الشركة بدفع الطوابع. لأن وزارة المالية اعتبرت أن الشيك عند طرحه للتنفيذ يتحول من "أداة وفاء" إلى "أداة ائتمان" مثل الكمبيالة، ويخضع لرسوم الطوابع
* قرار الاستئناف: طعنت الشركة بالقرار، لكن محكمة البداية بصفتها الاستئنافية أيدت قرار قاضي التنفيذ.
تقدم وكيل الدائنة بطلب للطعن بعدم الدستورية. لكن الطعن لم يكن في نصوص قانون رسوم طوابع الواردات (المادتين 3 و10) بحد ذاتها، بل كان الطعن في (تفسير) هاتين المادتين من قبل قاضي التنفيذ ومن قبله وزير المالية، بحجة أن هذا التفسير يخالف عدة مواد في الدستور وأن الوزير تجاوز صلاحياته
قاضي التنفيذ أوقف الدعوى وأحال الدفع عبر القنوات الرسمية (محكمة التمييز) وصولاً إلى المحكمة الدستورية.
أصدرت المحكمة الدستورية قرارها الحاسم بـ رد الطعن لعدم الاختصاص.
التعليق القانوني لأسباب الرد:
1. المحكمة الدستورية أوضحت أن مهمتها تنحصر في الرقابة على دستورية (القوانين والأنظمة النافذة). إذا أخطأ القاضي أو المحكمة في تأويل نص قانوني أو تطبيقه، فهذا لا يجعل النص غير دستوري
وكيفية فهم القائمين على التنفيذ للقانون لا علاقة لها بالدستورية.
2. حاول الطاعن إقناع المحكمة الدستورية بأن التفسير الصادر عن محكمة البداية الاستئنافية (لكونه قراراً قطعياً) قد اكتسب "قوة النص القانوني" وبالتالي يجوز الطعن فيه دستورياً.
ردت المحكمة الدستورية: الجهة الوحيدة التي يأخذ تفسيرها مفعول القانون هي (الديوان الخاص بتفسير القوانين) بعد نشر قراره بالجريدة الرسمية. أما المحاكم العادية، فتفسيرها يخضع لطرق الطعن العادية (استئناف، تمييز) ولا يكتسب صفة التشريع الدستوري.
3. أما بخصوص الطعن بأن تفسير وزير المالية تعدى على صلاحيات ديوان تفسير القوانين، فقد اعتبرت المحكمة الدستورية أن كتاب الوزير يُعد من قبيل "التعليمات"، والمحكمة الدستورية لا تنظر في دستورية التعليمات والقرارات الإدارية، بل تنظر في القوانين والأنظمة فقط.
== الخلاصة:
* عند تقديم دفع بعدم الدستورية لا تطعن في طريقة تطبيق المحكمة للنص أو (تفسيره الخصم أو القاضي له.
يجب أن يكون الطعن حول النص القانوني ذاته ووجه مخالفته للدستور.
* الخطأ في تطبيق القانون يعالجه قانون أصول المحاكمات عبر الاستئناف والتمييز، وليس عبر المحكمة الدستورية.
* اجتهادات المحاكم النظامية قابلة للرجوع عنها ولا تأخذ حكم التشريع والقوانين