31/08/2026
موسكو!!! *
كنت أتوق لزيارة موسكو منذ الصغر وفي بالي انني سأدخل التاريخ. تحققت الزيارة مع جمعية الصداقة الأردنية الروسية لمدة عشرة أيام. كانت سفرة عبر الزمن إلى الماضي البعيد، شاهدنا عراقة البناء والكنوز التاريخية التي لا زالت صامدة وكانّها بنيت في الأمس.
القصور والكنائس والحدائق جميعها بنيت على زمن القياصرة والأباطرة وهي كنوز خرافية التصميم والبناء وصمودها القائم لاشك نتيجة الاهتمام والترميم الدائم من من حكموها على مر السنين!!!!!!!!
ليست موسكو مدينةً تُزار، بل قصيدةٌ تُعاش، وذاكرةٌ تنقش نفسها في القلب قبل أن تحفظها العين. ما إن تطأ أرضها حتى تشعر أن عبق الجمال يفوح من كل زاوية، وأن التاريخ والحداثة قد تعاهدا على العيش معًا في لوحةٍ واحدة، لا يطغى فيها أحدهما على الآخر.
طرقاتها ليست مجرد شوارع، بل ممراتٌ للأناقة والرقي. تتهادى النساء فيها بثقةٍ وجمال، وكأن كل واحدة منهن حورية خرجت لتوها من أعماق البحار، تتزين بذوقٍ رفيع وأناقةٍ هادئة، فتغدو المدينة بأكملها عرضًا دائمًا للجمال.
مدينة تتغنّى بنظافتها!!!!شوارعها الواسعة وأرصفتها وحدائقها تبدو وكأنها تُعتنى بها كل يوم بعناية فائقة. والأجمل أن هذه النظافة ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل ثمرة تضافر بين الدولة والشعب؛ فالحكومة تضع الأنظمة وتوفر الخدمات، والمواطن يحترم المكان ويحافظ عليه. هكذا تصبح نظافة المدينة ثقافة عامة وسلوكًا يوميًا، لا مجرد حملة مؤقتة!!!!!!
وفي موسكو، للماء حكاية، وللخيرات وفرة، وللطبيعة حضورٌ كريم. تتناثر المساحات الخضراء في الحدائق وعلى امتداد الطرقات، حتى يبدو اللون الأخضر سيد المشهد، يهب الأرواح سكينةً لا تشبه إلا نفسها.
أما الفن، فهو لغة المدينة التي لا تحتاج إلى ترجمان. كنوزٌ أثرية تتحدى الخيال، وتماثيل مذهبة تزين الحدائق كأنها شواهد على مجدٍ لا يشيخ، ولوحاتٌ فنية تروي حكايات الشعوب، خطّتها أنامل كبار الفنانين من إيطاليا وإنكلترا، إلى جانب المبدعين الروس الذين جعلوا من موسكو متحفًا مفتوحًا تحت سماءٍ لا تنتهي.
هناك، تقف في حضرة الفن صامتًا، لأن الكلمات تعجز عن وصف ما تراه العين، ولأن الصمت في حضرة الجمال… جمالٌ آخر.
موسكو ليست مدينةً من حجر وحديد، بل مدينةٌ تنبض بالفن والتاريخ والطبيعة، وكل ركنٍ فيها يهمس للزائر: هنا، للجمال وطن
موسكو مدينة تسكنك بالرغم من أنك لا تسكنها”
* منقول من صفحة الكاتبة والروائية، الدكتورة خالدة مصاروة، والتي شاركت في الرحلة الأخيرة التي نظمتها جمعية الصداقة الأردنية الروسية إلى موسكو وسانت بطرسبيرغ.