09/08/2026
ومن يعرف كيف يجمعنا الله بقبور من فارقناهم؟
بعد 13 عاماً من الغياب، عثر أهل الشهيد فراس لقمس أبو فؤاد الحموي على قبر ابنهم، حين ظهر في مشهد تداولته مواقع التواصل لاشتباكات خاضها الجيش الحر ضد نظام الأسد في بلدة عتمان شمال درعا.
انشق أبو فؤاد، ابن مدينة حماة، عن صفوف النظام من ملعب البانورما، وانضم إلى لواء المعتز بالله، منتظراً طريقاً يعيده يوماً إلى مسقط رأسه.
كان يخبر رفاقه بالسلاح أن والدته تنتظر عودته لتفرح بزواجه..
وعلى سيرة نية فراس بالزواج، أستذكر عبارة كانت الأمهات يرددنها تحفيزاً لأبنائهن الذين يترددون في الزواج بسبب ظروف الثورة، عبارة مليئة بيقين الأهل بحجم ما ينبغي التضحية به للخلاص من نظام الأسد: يما ما بدك تجوز، خلينا نفرح بولادك قبل ما تموت.
قاتل أبو فؤاد في معركة بوابة درعا حتى استُدعي للمؤازرة في 8/10/2013، فاستُهدف مع رفيقه أسامة الحشيش قرب مسجد الروضة بقذيفة مدفعية أُطلقت من تل عرار.
رحل شهيداً، صابراً على غربته عن أهله وأصحابه، وعلى حلمه بعائلة وطفل يحمل اسمه.
منذ ذلك اليوم انقطعت أخباره... لم يعرف أهله كيف قُتل، ولا مع من، ولا أين دُفن.
إلى أن نشر أغيد الحاري، في 28/7/2026، فيديو يستعيد فيه ذكرى رفاق دربه في أيام الثورة، فتواصلت عائلة فراس لتعرف مصيره وتنسق زيارة إلى عتمان، حيث استُشهد ودُفن.
تشرفت #درعا بحضورهم.
وهناك، وجدهم أصدقاء فراس وقائد فصيله سابقاً أبو عبادة المصري، قد صانوا لهم وفاءً كل ما تبقى من أثر ابنهم، حفظوه سنين طويلة عرفاناً لذكراه ورداً للجميل: سواكه، مسبحته، هاتفه القديم، ومبلغ 28 ألفاً ومئة وخمس ليرات حديد، ونصيبه من مستحقات مالية كان الفصيل قد خصصها للمقاتلين.
لم ينسَ الرفاق صاحبهم، ولم تفرط الأرض التي احتضنت جسده بأثره، ولم تُغلق القصة قبل أن يعود أهله إلى قبر ابنهم.
رحم الله فراس ورفاقه.
باسل الغزاوي